أحمد بن محمد القسطلاني
126
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) خطيبًا ليشيع الحكم الذي سيقرره ويأخذوا به على سبيل الوجوب أو الأولوية . قال المسور ( فسمعته حين تشهد يقول ) : ( أما بعد فإني أنكحت أبا العاص ) لقيط ( ابن الربيع ) أي ابنته عليه الصلاة والسلام زينب أكبر بناته وكان ذلك قبل النبوة ( فحدّثني وصدقني ) بتخفيف الدال بعد الصاد أي في حديثه ولعله كان شرط عليه أن لا يتزوج على زينب فلم يتزوج عليها ، وكذلك عليّ فإن يكن كذلك فيحتمل أن يكون نسي ذلك الشرط ( وإن فاطمة بضعة ) بفتح الموحدة فقط وسكون المعجمة ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : مضغة بميم مضمومة بدل الموحدة وغين معجمة بدل المهملة ( مني وإني أكره أن يسوءها ) أحد عليّ أو غيره ( والله لا تجتمع بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبنت عدوّ الله ) أبي جهل أو غيره ( عند رجل واحد فترك عليّ الخطبة ) بكسر الخاء المعجمة . قال ابن داود فيما ذكره المحب الطبري : حرم الله عز وجل على عليّ أن ينكح على فاطمة حياتها لقوله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [ الحشر : 7 ] . وقال أبو علي السنجي في شرح التلخيص : يحرم التزوج على بنات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة ) بفتح العين وسكون الميم وحلحلة بفتح الحاءين المهملتين بينهما لام ساكنة وأخرى مفتوحة بعد الحاء الثانية مما وصله في أوائل الخمس ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عليّ ) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة ابن الحسين ( عن مسور سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الحديث بطوله . ( وذكر ) فيه ( صهرًا له من بني عبد شمس ) هو أبو العاص بن الربيع ( فأثنى عليه ) خيرًا ( في مصاهرته إياه فأحسن ) الثناء ( قال ) : ( حدّثني فصدقني ) بتخفيف الدال ( ووعدني ) أن يرسل إليّ زينب أي لما أسر ببدر مع المشركين وفدي وشرط عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرسلها له ( فوفى لي ) بتخفيف الفاء بذلك ، وأسر أبو العاص مرة أخرى وأجارته زينب فأسلم وردها إليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى نكاحه وولدت له أمامة التي كان يحملها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يصلّي . 17 - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلاَنَا » ( باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وكان من بني كلب أسر في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة - رضي الله عنها - فأوهبه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكل منها وخيّره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما طلب أبوه وعمه أن يفدياه بين المقام عنده أو يذهب معهما فقال : يا رسول الله لا أختار عليك أحدًا أبدًا وسقط لأبي ذر باب وحينئذ فمناقب رفع ( وقال البراء ) بن عازب مما وصله في كتاب الصلح ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه قال لزيد : ( أنت أخونا ومولانا ) . 3730 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : « بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ . وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ » . [ الحديث 3730 - أطرافه في : 4250 ، 4468 ، 4469 ، 6627 ، 7187 ] . وبه قال : ( حدّثنا خالد بن مخلد ) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام أبو الهيثم البجلي القطواني بفتح القاف والمهملة قال : ( حدّثنا سليمان ) بن بلال ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبد الله بن دينار ) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعثًا ) إلى أطراف الروم حيث قتل زيد بن حارثة والد أسامة المذكور وهو البعث الذي أمر بتجهيزه عند موته عليه الصلاة والسلام وأنفذه أبو بكر - رضي الله عنه - بعده ( وأمّر عليهم أسامة بن زيد ) بتشديد الميم من أمر ( فطعن بعض الناس في إمارته ) بكسر الهمزة وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة ، وسعد ، وسعيد ، وقتادة بن النعمان ، وسلمة بن أسلم فتكلم قوم في ذلك وكان أشدهم في ذلك كلامًا عياش بن أبي ربيعة المخزومي فقال : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين فكثرت المقالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعض ذلك فردّه على من تكلم ، وجاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبره بذلك فغضب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غضبًا شديدًا فخطب ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن ) بكسر الهمزة في الفرع وبفتحها في اليونينية ( تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه ) زيد ( من قبل ) في غزوة